الشيخ الجواهري
397
جواهر الكلام
غيرهما الاجماع عليه ، وهو إن تم الحجة ، لا الآية ( 1 ) التي لا يخفى عليك ما في دلالتها على ذلك ، خصوصا بعد ورود تفسيرها بأن المراد من السبيل الحجة ، على أن ذلك هو سبيل صاحب الحق الذي فرعه الوكيل . ولا إشكال في جواز مضاربة الذمي ، وإن باع من مسلم وطالب بالثمن ، وهي متضمنة للوكالة ، أي بعد أن كان الدليل الاجماع ، لا الآية ، وحينئذ فلا معنى للتعدي عن مورد الاجماع اللهم إلا أن يدعى الأولوية الممنوعة . وإن جزم بها في الرياض تبعا للشهيد في المسالك بل قد يقال بجواز الإذن له في ذلك ، وإن لم يكن وكالة فإنها هي مورد الاجماع المزبور . بل قد يقال : بجواز وكالة المسلم له على استيفاء ماله في ذمة المسلم ، بما للمسلم في يده من المال ، لعدم اندراجه في الاجماع الظاهر في غير الفرض ، كما أنه ظاهر في الاختصاص بما إذا تضمن الوكالة نوع قهر وسلطنة للتعبير بلفظ على ، والاستدلال بالآية . أما غيره كالوكالة في العقد معه أو إعطاؤه دينارا مثلا فالمتجه الجواز ، وفاقا ، لجماعة من متأخري المتأخرين ، لعموم أدلته ، خلافا للمحكي عن ابن زهرة من المنع عن توكله على تزويج المسلمة من المسلم ، وعن توكيل المسلم على تزويج المشركة من الكافر ، مدعيا عليه اجماع الإمامية ، معللا ذلك بأنهما لا يملكان لأنفسهما ذلك ، وفيه منع واضح ، بل قد عرفت أن الضابط في الوكيل جواز مباشرته بنفسه ، لا جوازه لنفسه والله العالم . { وهل يتوكل المسلم للذمي على المسلم فيه تردد } وخلاف ، فعن ظاهر المفيد والشيخ في النهاية والديلمي وأبي الصلاح وابن زهرة المنع ، بل عن الأخير منهم الاجماع عليه ، { والوجه } كما عن عامة المتأخرين { الجواز على كراهية }
--> ( 1 ) سورة النساء الآية 141 .